محمد الريشهري
28
العلم والحكمة في الكتاب والسنة
عندما يفقد العلم جوهره وخاصيته ، فهو والجهل سواء . ولذا قال الإمام علي ( عليه السلام ) : " لا تجعلوا علمكم جهلا " ( 1 ) . أي لا تتصرفوا تصرفا يفقد العلم خاصيته ، ويسلب منه اسمه الصحيح . لقد مني العلم اليوم بهذا المصير المشؤوم بعد فقده جوهره واتجاهه المستقيم السديد ، فأصبح كالجهل قاتلا ، مفسدا ، مدمرا ، بل أصبح أشد ضررا من الجهل ! ما أروع كلام الإمام علي ( عليه السلام ) وما أدقه ! إذ قال : " رب عالم قتله جهله ، وعلمه معه لا ينفعه " ( 2 ) . المصير المؤسف للعالم الذي يهلك من جهله عجيب حقا . وعندما حدث سعد بن أبي وقاص رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مرة ، بما جرى له في سفره ، قال له مصورا جهل القوم المرسل إليهم : أتيتك من قوم هم وأنعامهم سواء ! فقال له ( صلى الله عليه وآله ) : يا سعد ، ألا أخبرك بأعجب من ذلك ؟ قوم علموا ما جهل هؤلاء ثم جهلوا كجهلهم ( 3 ) . هذا الكلام يعبر لنا عن مصير العلم في واقعنا المعاصر . فالعالم المتحضر ذو العلم اليوم يعاني من الجهل حقا ، وهو ضحية جهله ! وهكذا فعلم البشرية يغزو الفضاء ويصل إلى القمر لكنه عاجز عن أداء أقل دور في حركة الإنسان نحو الكمال المطلق ووعي الإنسانية وتكاملها ! خصائص جوهر العلم خصائص جوهر العلم وآثاره وعلاماته ، في القرآن والأحاديث ، تماثل خصائص وآثار وعلامات حقيقة الحكمة ( 4 ) وجوهر العقل ( 5 ) ، وهذا التماثل يساعد
--> ( 1 ) راجع ص 449 ح 1931 . ( 2 ) راجع ص 449 ح 1933 . ( 3 ) راجع ص 449 ح 1929 . ( 4 ) راجع ص 81 تحقيق في معنى الحكمة وأقسامها . ( 5 ) راجع العقل والجهل في الكتاب والسنة : معرفة العقل ، علامات العقل .